الشريف الرضي

185

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

من قوله تعالى : ( فيه آيات بينات ) على ماذا ترجع ؟ ، فقال بعضهم : ترجع إلى البيت إلا أن يكون هناك دليل يدل على رجوعها إلى غيره . ومنهم من يقول : ترجع إلى بكة ، وهي موضع البيت ( 1 ) . وقيل : هي الحرم كله . وكلا المذكورين مظهران ( 2 ) ، فلا يمتنع رجوع الكناية ( 3 ) إليهما ) . قال : ( ظاهر قوله تعالى : ( ومن دخله ) يقتضي أن يكون المراد البيت ، لان إطلاق الدخول يصح فيه دون البقعة ) . قلت أنا : وهذا القول غير سديد ، لأنه قد يصح أن يقال : دخلت المدينة ، كما يقال : دخلت البيت ، وذلك أظهر في كلامهم من أن يشار إليه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ) [ 4 ] ، وأطبق العلماء - لا يتعاجمون ( 5 ) - على أن المعني بذلك مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، وعدوا ذلك من أبواب الفصاحة العجيبة ، لأنه أراد سبحانه المدينة ، ولم يجر لها في السورة التي هي الأحزاب ذكرا قبل الآية المذكورة ومثل ذلك قوله سبحانه في ص : ( حتى توارت بالحجاب 32 ) ، وإنما أراد به [ 6 ] : الشمس ، ولم يجر لها في جميع السورة ذكر . وقد قال تعالى أيضا ما هو أوضح مما ذكرناه في ذلك ، وهو قوله سبحانه :

--> ( 1 ) غرضه من هذه العبارة الإشارة إلى تصحيح عود الضمير إلى بكة مذكرا ( 2 ) المظهر يقابل المضمر في اصطلاح النحاة وغرضه من المذكورين : البيت وبكة . ( 3 ) الكناية : الضمير . ( 4 ) الأحزاب : 14 . ( 5 ) أي لا ينسب أحدهم للآخر العجمة والابهام ، وغرضه أنهم اتفقوا لا يتناكرون ( 6 ) وفي ( خ ) : بها .